الشيخ محمد رشيد رضا

552

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لمن يعلم الأصل المروي أو لمن لا مصلحة له في العلم بنصه واللّه أعلم ، ولو كان أئمة الحديث يستبيحون حذف شيء منها لما وثقنا بنقلهم ولكن علم من سيرتهم ومن روايتهم للأحاديث المشكلة كغيرها ومن جرحهم لمن غير أو بدل أو حذف أو زاد أو نقص أو خالف الثقات في شيء من المنون وان كان غرضه التعظيم ، والظاهر أن الشافعي وأبو داود قالا ما قالا عالمين بأنه لا يضيع من الحديث شيئا لأنه محفوظ مشهور ( المسألة الثانية ما مذهب أهل السنة ) قد علمت أن السيد الآلوسي عزا القول بايمان أبي إبراهيم الخليل ( ص ) إلى الجم الغفير من أئمة أهل السنة وأن هذه هفوة منه عفا اللّه تعالى عنه ، ولا يخفى على مثله أن هذا اللفظ لا يصح أن يطلق على رأي كل من صنف رسالة أو كتابا من المنتسبين إلى مذاهب أهل السنة في الأصول أو الفروع . وانما مذهب أهل السنة والجماعة ما كان عليه السواد الأعظم من الصحابة وعلماء التابعين وأئمة الحديث والفقه ممن تبعهم في الاعتصام بنصوص الكتاب والسنة من غير تحريف ولا تكلف لإرجاع ظواهرها إلى ما ابتدع من البدع والآراء التي أحدثها أهل الأهواء . ومنهم فقهاء الأمصار المشهورون كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وسفيان الثوري والأوزاعي وداود وغيرهم . وقد انتسب إلى بعض مذاهب هؤلاء كثير من أهل الكلام فخالفوهم في بعض الأصول كبعض المعتزلة من الشافعية وكثير من المعتزلة والمرجئة من الحنفية ، وأقرب المتكلمين إليهم الأشاعرة وأكثرهم من المالكية والشافعية والماتريدية من الحنفية ، ولكن هؤلاء قد اضطروا إلى الخوض في مسائل من الكلام لم تؤثر عن أئمتهم في الفقه ولا عن غيرهم من السلف الصالح ، واختلف الأشعرية والماتريدية في كثير منها كما اختلف الأولون منهم في عدة مسائل خالف بعضهم فيها الأشعري أو خالف بعضهم بعضا - فهم على انتسابهم كلهم إلى السنة لا يصح أن يجعل كل ما قرره واحد أو آحاد منهم مذهبا لأهل السنة والجماعة وان تقلد ذلك الكثيرون من الناس ، وانما القاعدة في كل ما حدث بعد الصدر الأول من الأقوال والآراء وتنازع فيه العلماء فلم يجمعوا فيه على قول أن يرد إلى الكتاب والسنة فيؤخذ